ابو البركات

155

الكتاب المعتبر في الحكمة

والامتزاج به وأسباب الفصل والتجزئة كالساحق والمحرق والمفرق اما ان تبقى متصلة متحدة كالماء في البحر واما ان تبقى اجزاء متفرقة كالرمل والتراب ولا يمكن غيرهما ونرى كل متصل منها كالا حجار الصلبة ونحوها إذا اشتغلنا باستنشاف رطوباته واستخراجها منه بحرارة النار المصعدة لها عاد هو إلى الترابية في التجزى والصغر وكلما امعنا في ذلك ازدادت اجزاؤه صغرا وإذا جمعنا بعضها إلى بعض من غير مخالط داخل فيما بينها من ماء أو هواء لا يتصل بعضها ببعض كغيرها من الأجسام ولا يعود لها اتصال الا بالماء فبالماء يتصل وباستخراجه ينفصل فالذي لها بالطبع انما هو الانفصال والاتصال انما هو لها بسبب خارج عن طباعها وهو الماء فهي في هذا الانفصال تنتهى إلى حدود من الصغر هي التي لها بالطبع لا محالة ولا يقبل فيها الانقسام لأجل انها بالطبع ولها بحسب ذلك اشكال هي الكرية لا محالة فالخلأ واقع بينها ابدا والهواء أو الماء أو النار فإن كان الخلاء فهي على مقتضى الطباع وان كان غيره فهي ممتزجة اما بالماء ويصل فيما بينها ويتحد به في الوصل والمزاج اتحادا لا يفارقه بالحركة واما بغير ذلك فيفترق بالحركة فتراها في الهواء تصعد غبارا كما يظهر لك في شعاع الشمس وفي النار دخانا وفي الماء الغالب كدورة وراسبها طينا لاختلاطه بمائية تكافئه أو تقاربه في المقدار واما مع غلبة المائية فيعدم الاتصال وتبقى متحركة في الماء مثل حركتها في الهواء طافية راسبة ألا ترى ان النار تذيب الثلج ماء وتحيل الهواء نارا إذا تسلطت عليهما ولا تفعل في الأرض كذلك بل تصعدها فتصغرها وتصغرها فتصعدها لان التصغير يحصل عن فعل النار فيها على وجهين أحدهما بتحريك الاجزاء من مركز وما يقاربه إلى محيط وما يقاربه فمسالك الاجزاء تتفاوت في أوائل حركاتها وتتباعد في اواخراها فتفترق والثاني بخروج المائية الواصلة فيما بين الاجزاء فإنها تسخن اسرع من سخونة الأرض وتصعد اسبق فتخلص الأرضية إلى اجزائها الأولية ولذلك ترى التصعيد يؤثر في التصغير ما لا يؤثره الدق والسحق لاستنشافه الرطوبات المائية الواصلة بين الاجزاء